الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
455
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 1 ) . وقريش كانوا أشد قريش عداوة له صلّى اللّه عليه وآله وسلم ظاهرا وباطنا ، وهم بنو اميّة . فعلوا ما فعلوا بتوسطهما . فجعل الثاني رئيسهم خليفته . « فجزت قريشا عنّي الجوازي » قال كعب بن مالك الأنصاري في حرب قريش كانت قريش : لأكلها السخينة - وهي طعام يتّخذ من الدقيق دون العصيدة في الرقة - سمّيت بسخينة : زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * وليغلبنّ مغالب الغلّاب وتمثّل به الكاظم عليه السلام لما هددّه موسى الهادي العباسي بالقتل . فعجّل اللّه تعالى هلاكه ( 2 ) . « فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن امّي » هو نظير قول هارون لموسى يا وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى ( 3 ) إلّا أنّ هارون وموسى كانا بنفسيهما من امّ واحدة ، وأمير المؤمنين عليه السلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبواهما كانا من امّ واحدة هي فاطمة المخزومية ، وباقي أعمامه غير الزبير كانت امّهم غير امّ أبي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وأما قول ابن ميثم : قيل إنهّ عليه السلام قال : « وسلبوني سلطان ابن امّي » لأنّ امهّ فاطمة بنت أسد كانت تربّي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين كفلّه أبو طالب يتيما فهي كالامّ له فأطلق عليه البنوّة لها مجازا ( 4 ) ، فبعيد عن لحن اللغة العربية وخطاباتهم . قال تعالى : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ
--> ( 1 ) التحريم : 4 . ( 2 ) رواه ابن طاوس في مهج الدعوات : 219 . ( 3 ) الأعراف : 150 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 50 : 80 .